زكريا القزويني
385
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
حدّث خفيف السمرقندي صاحب المعتضد باللّه أمير المؤمنين : أنه كثر الفراش على الشمع المسرح بين يدي الخليفة في بعض الليالي فجمعناه فكان مكوكا ، ثم ميزناه فكان اثنين وسبعين شكلا . ( فسافس ) قال الشيخ الرئيس : هو حيوان كالقراد يكون في الأسرة شديد النتن جدّا ، يشبه أن يكون المعروف عندنا بالبق قال : إذا أشرب بالخل أخرج العلق المتشبث في الحلق ، وإذا شمت المرأة منه نفع من اختناق الرحم ، وإذا سحقت وجعلت في ثقب الإحليل نفعت من عسر البول ، وإذا أخذت منها سبعا وجعلتها في باقلا ، وابتلعت قبل نوبة حمى الربع نفعت ، أو إن جعلت من غير باقلا نفعت من لسع جميع الهوام . ( قمل ) يتولد من العرق والوسخ في بدن الإنسان إذا علاه ثوب أو شعر ؛ لأن العرق يتعفن من دفاء الثوب أو الشعر فيتولد منه القمل ، ثم القمل يبيض وبيضه الصئبان فإذا باضت التصقت بيضتها بالموضع التصاقا لا يمكن إزالتها إلا بالشدة ، ويتولد في الشعر الأسود قمل أسود ، وفي الشعر الأبيض قمل أبيض ، وفي الشعر الأحمر قمل أحمر ، وفي الأشمط شيء أسود وشيء أبيض ، وإذا تولد في شعر رأس الإنسان يصفر لونه . قالوا : من أراد أن يعلم ما في بطن الحامل غلاما أو جارية يحلب شيئا من لبنها على الكف ويلقى فيه قملة ، فإن لم تقدر على الخروج ففي بطنها غلام ، وإن قدرت على الخروج ففي بطنها جارية ؛ لأن لبن الغلام غليظ ، ولبن الجارية رقيق لا يمنع القمل من الخروج . ( قنفذ ) « 1 » الحيوان الذي يقال له بالفارسية : خاربشت ، سلاحه على ظهره وهو الشوك الذي عليه ويتقنع بحيث لا يبين من أطرافه شيء ويستطيب الهواء ويتخذ لمسكنه بابين : أحدهما مستقبل الشمال ، والآخر مستقبل الجنوب ، ويعادي الحية فإن ظفر بقفاها قتلها بأسهل طريق وإن ظفر بذنبها عض ذنبها ، ويتقنع ويعطي الحية ظهره ويمضغ ذنبها ، والحية تضرب نفسها على شوكه حتى تهلك ، ويصعد الكرم ويرمي حبات العناقيد إلى الأرض ، ثم ينزل ويتمرغ فيه ؛ ليدخل شوكه في الحبات فيحملها ويذهب بها إلى أولاده . ومنها صنف يقال له : الدلدل هو أكبر جسما من القنفذ وأطول جسما ، نسبته إلى القنفذ كنسبة الجاموس إلى البقر .
--> ( 1 ) من فصيلة الثديات يقال : ( إنه لقنفذ ليل ) مثل يضرب لمن لا ينام .